ماذا تريد من الجمعية الوطنية اتصل بنا بحوث،آراء وتعليقات كتابات السيرة الذاتية

كتابات

اء 25 مايو 2005م، 17 ربيع الثاني 1426 هـ

من العراق: الدستور العراقي المرتقب والمسؤولية التاريخية للعراقيين

اسم البرنامج: من العرا
مقدم الحلقة: نجوى قاسم
تاريخ الحلقة: الاثنين 23/5/2005
ضيوف الحلقة:
د. علي الدباغ (عضو الجمعية الوطنية العراقية(
د. عبد السلام الكبيسي (هيئة علماء المسلمين(
د. غسان العطية (المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية)
نجوى قاسم: مساء الخير، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من العراق، حكومة الجعفري الائتلافية تواجه عنفاً متواصلاً منذ إعلانها أو ما قبل حتى حصيلة هذا العنف، إزهاق أرواح أكثر من أربعمائة عراقي وأضعاف من الجرحى راحوا ضحية سبعين سيارة وعبوة ناسفة وقذيفة مزّقت أجساد المدنيين العراقيين، هذه العمليات بدون شك تحول دون عبور العراق إلى برّ الأمان في حال تواصل مسلسل العنف والعنف المضاد وذلك ما لم تتوسع قاعدة العملية السياسية الجارية في البلاد وما لم يتم وضع كل الأطراف أمام مسؤولياتهم في إعادة بناء العراق وكتابة دستوره الجديد بعيداً عن النظر إلى ما يحدث من زاوية الاستحقاقات الانتخابية التي أفرزت فوز الائتلاف العراقي بالغالبية الساحقة، لكن بعض أطراف الائتلاف يجد في المشاركة السنية على الرغم من غيابها عن الانتخابات الماضية ضرورةً لاستكمال الحوار الوطني العراقي وإشاعة جو المصالحة بين الفرقاء الداخلين والخارجين على حد سواء، وأيضاً ليقف الجميع تحت مظلة المسؤولية الوطنية التاريخية لكتابة دستورٍ عراقيٍ مقبل يكفل حق الجميع في ممارسة الديمقراطية المسؤولة، هذا الموضوع هو موضوع نقاش هذه الحلقة ونناقشه مع ضيوفنا أولاً في الأستوديو الدكتور علي الدباغ عضو الائتلاف العراقي، مساء الخير، وأيضاً ضيوفنا عبر الأقمار الاصطناعية الدكتور عبد السلام الكُبيسي مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة علماء المسلمين يشاركنا هذا الحوار من بغداد، والدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، مساء الخير لكم جميعاً، ولكن قبل أن نبدأ هذا الحوار مع ضيوفنا عبر الأقمار الاصطناعية وفي الأستوديو نتوقف مع تقريرٍ حول الوضع الأمني وطبعاً النقاط التي تمّ نقاشها بالعبوات هذا الأسبوع من بغداد أعدته الزميلة هدير الربيعي.


تقرير حول الوضع الأمني في العراق
هدير الربيعي: التطورات الأخيرة التي طرأت على الساحة العراقية والمتمثلة بالخلاف بين هيئة علماء المسلمين ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، بعد إشارة الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة إلى عناصر المنظمة بضلوعها بحملة اغتيالات وتصفيات لشخصيات دينية وسياسية بالتعاون مع أجهزة الداخلية العراقية، لكن الرد جاء سريعاً على لسان المجلس الأعلى موضحاً الموقف.
سعد جواد قنديل (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية): الشيعة والسنة عاشوا في العراق متعايشين ومتآلفين لآلاف من السنين وندعو جميع أبناء الشعب العراقي شيعةً وسنةً إلى ضبط النفس والتحلي بالوعي.
هدير الربيعي: وزير الداخلية العراقي بيان صولاغ بدوره نفى هذا الاتهام مشدداً على ضرورة التلاحم لحسم الوضع الأمني المتردي في العراق.
بيان جبر صولاغ (وزير الداخلية العراقي): موضوع فيلق بدر كل ما حصل هو أننا في وزارتنا اتخذنا قراراً في التعاون مع كافة القوى السياسية العراقية التي تشارك في الحكم والتي هي جزء من الحكم، فمن يقدّم لنا المعلومات ليس إلا حقل المعلومات، لا يوجد أي تعاون سوى أننا نستلم معلومات من هذه الجهات وليس إلاّ.
هدير الربيعي: هذه الأزمة التي تكاد تكون الأخطر من نوعها والتي قد تساعد على قدح شرارة الفتنة الطائفية ووضع البلاد على شفير حرب أهلية طالما راهنت جهاتٌ مجهولة على إثارتها بين العراقيين، الأمر الذي أدى إلى تدخلٍ سريع من تيارات أخرى للعمل على التهدئة واحتواء الأزمة فكانت مبادرة السيد مقتدى الصدر وانطلقت المباحثات بين الطرفين التي وُصفت بالإيجابية دون الإشارة إلى نهاية الأزمة.
الشيخ عبد الهادي الدراجي (المتحدث باسم التيار الصدري): جئنا إلى الإخوة لرأب الصدع أيضاً وكذلك لكي نطرح المبادرة التي دعا إليها سيد مقتدى الصدر وهذه الوساطة التي أعلنها وهي وساطة إلى العراق وأهل العراق وشعب العراق ووجدنا الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين وكذلك الإخوة معه في هيئة علماء المسلمين صدورهم رحبة وجزاهم الله خير جزاء المحسنين، وبلّغونا رسالة وهذه الرسالة هي رسالة محبة ورسالة أخوة إلى أبناء الشعب العراقي بما فيها أيضاً منظمة بدر.
هدير الربيعي: ويرى المراقبون أن القاعدة الشعبية في العراق عادةً ما تترّفع عن تداولات النخب السياسية فيما يخص الطائفتين مما قد يعطي أملاً أكبر بإسقاط الرهانات التي تحاول بث الفرقة بين أهل البلاد. لبرنامج من العراق هدير الربيعي.
نجوى قاسم: دكتور علي ملامح محاولات فتنة كانت تبدو منذ فترة بعيدة ولكن أسابيع قليلة قبل تشكيل حكومة الدكتور الجعفري وحتى اليوم نجد أنها في تصاعد وصلت إلى حد إعلان إضرابات واتهامات متبادلة، لماذا؟ ومن يتحمّل هذه المسؤولية؟
د. علي الدباغ:

لاحظي يعني حقن الشارع العراقي بشحن طائفية أتصور هذا خطأ استراتيجي كبير جداً ويجب أن يترفع عنه الجميع لأن هذا إشعال لنار حريق طائفي وهذا الحريق.. إشعال هذا الحريق لا يعرف أحد أين سيمتد؟ ومتى يمكن إطفاؤه؟ لأنه سيخرج عن الأيدي وأتصور أنه يجب أن يكون هناك حفظ للشارع العراقي لأنه في المفاصل التاريخية بحياة الشعوب دائماً القيادات السياسية القيادات الدينية دائماً تكون صمام أمان وليست عاملاً مساعداً لإحداث الفتنة مثلما كان عدم المشاركة ومقاطعة الانتخابات خطأً استراتيجياً تبيّن بعدئذ فعلاً أنه خطأ أدركه الجميع، أنا أخشى أن هذه الطريقة بالحقن أيضاً هم خطأ استراتيجي يجرّ البلد نجوى قاسم: هل هذا يعني من ناحية دكتور علي أن هناك أرضية

الشارع العراقي يحقن بشحن طائفية وهذا خطأ استراتيجي كبير جداً ويجب أن يترفع عنه الجميع لأن هذا إشعال لنار   حريق طائفي لا يعرف أحدا أين سيمتد؟ ومتى يمكن إطفاؤه


د. علي الدباغ
 

خصبة لهذه الفتنة؟ وهل تتهم أفراداً؟ يعني هل هذه المشكلة يقف وراءها أفراد؟
د. علي الدباغ: لا شك أن هناك أعداء العراق موجودون دائماً ويحاولون أن.. منذ بداية سقوط النظام حاولوا ويحاولون وسيحاولون لكن هناك يعني نعلم عندما كانت المجازر الكبرى التي تحدث كانت المرجعيات في النجف تدعو الناس إلى ضبط النفس وإلى الترفع عن.. يعني كان ممكن بأي شرارة بسيطة الناس يعني يمكن حقنهم ويمكن شحنهم بطريقة بحيث تصير ردّات فعل غير منضبطة، أتصور أن هذا الأمر يجب أن ينتبه له الجميع، وهيئة العلماء المسلمين، نحن نحترم هيئة العلماء المسلمين لكن حقيقةً نعتبر ما حدث هو خطأ استراتيجي وخطأ يجب أن يتداركه الجميع محبةً وحباً بهذا العراق وندرك بأن الإخوة يدركون ويحبون العراق وبالتالي يجب أيضاً أن يصلح هذا الخطأ، الآن نحن في مرحلة بداية عملية سياسية هذه العملية السياسية مطلوب من الجميع أن يشارك فيها صحيح كان لهم رأي ونحن قلنا دائماً نحترم هذا الرأي، قاطعتوا الانتخابات لكم رأيكم وهذا محُترم، لكن الآن إحنا نريد نكتب دستوراً هذا الدستور هو حياة البلد ومستقبل البلد يجب أن نتشارك فيه وليس.. لا نتشاور فقط لأ نتشارك جميعاً لأن هذا وطننا مثل ما أنتم تعيشون نحن نعيش فيه.


أسباب الوصول إلى المفصل الدموي
نجوى قاسم: نعم، أود أن أستمع إلى رأي الدكتور الكُبيسي فيما يتعلق بسبب وصول الأمور سماحة الشيخ إلى هذا المفصل الدموي، المفصل العلني للخلافات مع إعلان إضراب واتهامات متبادلة.
د. عبد السلام الكُبيسي:
هيئة علماء المسلمين التي وُجدت بعد أربعة أيام فقط من الاحتلال دأبت على التهدئة من أول يوم ولاسيما مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حيث أنه بمجرد مجيئ السيد الحكيم - رحمه الله - إلى العراق زاره وفد من الهيئة برئاسة الدكتور أحمد الكُبيسي]]]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنا أود يعني في منبر العربية يعني ألا نكيل الاتهامات يمنة ويسرة، وبالتالي نريد أن نكون على حوار عميق، نستبعد كل مسألة الاتهام، نستبعد التبرير فهيئة علماء المسلمين التي وُجدت بعد أربعة أيام فقط من الاحتلال دأبت على التهدئة من أول يوم ولاسيما مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حيث بمجرد أن جاء السيد الحكيم - رحمه الله - إلى العراق كان هناك وفد من الهيئة يزوره برئاسة الدكتور أحمد الكُبيسي، وعندما استشهد في ذاك العام العمل الغادر استنكرناه ببيان شديد جداً وكان هناك أربعون من الهيئة رغم خطورة الأمر، ذهبوا إلى هناك ورغم أن تقليدنا ونيتنا أن نأتي ونرجع إلى بغداد ولكن لما رأينا شدة إلحاح من الأخ عمار الحكيم بقينا هناك وتناولنا طعام الغداء بل صلينا الظهر سويةً ولأننا مسافرون صلينا ليس قصراً وإنما جمعاً بإمامتهم وبقى هذا الأمر مستمراً يعني إلى..
نجوى قاسم: يعني رغم اختلاف بعض التفاصيل في الصلاة بين السنة والشيعة؟
د. عبد السلام الكُبيسي: نعم، فالمسألة إذاً مسألة الهيئة كانت مهدئة على الدوام، في مسألة يعني مسألة الانتخابات التي تطرق لها الأخ علي الدباغ وبالتأكيد يعني هو يمتلك باعتباره يمثل مرجعيات يمكن..
نجوى قاسم: نعم، سماها خطأ استراتيجي عدم مشاركتكم.
د. عبد السلام الكُبيسي: نعم.. نعم خطأ استراتيجي ولكن يعني نحن إما ننطلق من منطلق سياسي ومنطلق شرعي، المنطلق السياسي أدعه للسياسيين، المنطلق الشرعي في معركة أحد أخت نجوى يعني عندما نزل خمسون بعد أن ولّى المشركون نزلوا إلى الساحة، القرآن الكريم نعى عليهم هذا العمل يعني لطالما أن هناك بقايا مقتلة لا ينبغي لأحد أن يفتش عن منفعة، يعني أقول في نفسي حقيقةً ولا أريد أن أتهم يعني عندما كانت دماؤنا تجري في الفلوجة وفي أماكن كثيرة يعني من حقوق المواطنة العراقية - ولا أقول شيئاً آخر- من حقوق المواطنة العراقية أن يجب أن تُؤجل الانتخابات، لكن الذي حدث هو على خلاف المنطق الشرعي بل وعلى خلاف المنطق السياسي الذي لا أريد أن أتحدث فيه الآن ليتحدث به السياسيون، أنا من منطق شرعي يجب ألا نستثمر أبداً المعركة لكي أحصل على منفعة أما ما حصل..
نجوى قاسم: نعم، طيب سماحة الشيخ.. سماحة الشيخ أثرت العديد من النقاط حتى نتمكّن من نقاشها بشكل مفصل طالما أنك تتحدث عن حوارٍ مُعمّق أتوجه بالسؤال إلى الدكتور غسان العطية، دكتور عطية سمعت ما تفضل به ضيوفنا وطبعاً أنت تشاهد وتراقب ما يجري في العراق، هل هناك أرضية لهذه الفتنة بأن تتغذى أو أن احتواءها لا يزال ممكناً؟ وهل فعلاً أسباب التراكمات التي كان يتحدث عنها الشيخ الكُبيسي أصبحت يعني على مرمى ربما بعيدة عن الانفجار بلحظة فقط؟
د. غسان العطية: شكراً سيدتي، أشكر الفرصة المهمة إني أبين أولاً إني أنا من الذين حذّرت دائماً من النهج الذي نعتمده الآن أو قبل سنة سيصلنا إلى حالة من الفتنة و الاقتتال الطائفي، المنطلق الأساسي اللي وصّلنا لهذا الوضع هو أن اعتماد منذ تشكيل مجلس الحكم أسس طائفية وإثنية في التشكيل وليس على أساس البرامج والتيارات، ومع ذلك حتى لو اعتُمد الأسس الطائفية وأنا ابن الفرات الأوسط ابن الجنوب أن هذه التشكيلة وأنا قضيت فعلاً مع المعارضة أكثر من ثمانية عشر سنة في الخارج، المؤسف أننا لما انتقلنا إلى العراق بدل أن نؤسس لمشروع ديمقراطي تعددي كما نعلن ونقول كرّسنا إلى مشروع قائم على أسس طائفية وإثنيّة، ومع ذلك لو التزموا باللعبة الإثنيّة والطائفية التزاماً كما هم أرادوا لكان يتوّجب عليهم.. لما كان مجلس الحكم في هناك تمثيل للشيعة بقيادات لها شعبيتها على الأرض وهناك قيادات كردية لها شعبيات كان يتوجب مناطق المحافظات السنية العربية أن تمثِّل بذات القدر لا أن يُعين أو تؤتى بأسماء من الخارج ويقال لهم أنتم الكوتة اللي تمثلوا السنة العرب، وما زاد الأمر سوءاً تم التعامل مع الجيش العراقي ومع حزب البعث وكأنه مسؤولٌ عن جرائم صدام وبالتالي تعاملوا.. عملية أبناء الطائفة السنية وكأنهم هم مسؤولون عن صدام حسين! دعك من كلام المجاملات وكلنا إخوة وكلنا.. في هذا يُقال على التلفزيون على الأرض هو طعن وطعن متبادل، انتقلنا إلى مرحلة أخرى: الانتخابات كان هو حل وسماحة السيد علي السيستاني كان موقفه في منتهى الصواب لما دعا إلى انتخابات عاجلة، لكن أُجّلت الانتخابات وعُطلت الانتخابات إلى أن أُرضي الطرف الكردي فكان ما يسمى بقانون الإدارة الانتقالي في آذار 2004، هذا القانون من حق الأكراد يقولوا: إحنا لا ندخل الانتخابات وبالتالي مصيرنا كأكراد بيد العرب الغالبية العرب، فأخذوا ضمانات تتعلق بالأكراد وبعد ذلك قالوا للآخرين: تفضلوا اعملوا انتخابات، هنا كانت فرصة ضاعت وهي أن يتعاملوا مع المحافظات العربية السنية الموصل وصلاح الدين والأنبار على نفس الطريقة أن يلتقوا بممثلي هذه المناطق، أن يشركوهم في وضع القانون أو شروط اللعبة الانتخابية، اللي حصل أنه تمّ تهميشهم أو تم عدم اهتمام بهم، أما القول أننا جبنا فلان وفلان من الطائفة السنية فهذا كما كان يفعل صدام أنه يجيب هذا وذاك ويقول: هناك كردي وهناك شيعي، هذه الأخطاء وصلنا إلى موضوع الانتخابات، الانتخابات أطراف عربية سنية وأنا لي علاقة بهم وعلى معرفة كانت مع المشاركة السياسية ولكنها قالت: أعطونا كم شهر نرتّب أمرنا، الحقيقة أن رئيس الوزراء آنذاك، رئيس الدولة آنذاك، القيادات الكردية آنذاك كلها مع التأجيل وليس التأجيل المُطلق وإنما تأجيل ويقايضه العنف مقابل المشاركة السياسية وهذه الأطراف والغرابة الأطراف التي كانت تطلب هذا الشيء بعدما فازت قائمة الائتلاف في الانتخابات بدها تفتّش عن عناصر سنية تتعاون معها، وهي بالعملية تلك نفس العناصر التي كانت موجودة..
نجوى قاسم: طيب دكتور غسان.. نعم.. نعم النقاط المُثارة حقيقةً يعني شائكة ومعقّدة، حتى نتمكن من نقاش هذه النقاط جميعها اسمح لي بأن أعود إلى ضيفي في الأستوديو دكتور علي، دكتور علي يعني هناك تراكمات سياسية من الواضح يتحدّث عنها الشيخ الكُبيسي من موقعه الروحي الزمني وأيضاً السياسي والطائفي بين هلالين، ويتحدث عنه أيضاً الدكتور العطية في مقاربات زمنية ومقاربات سياسية لهذا الواقع، أين الائتلاف الذي فاز من الانتخابات من هذه الحالة للمصالحة؟
د. علي الدباغ: لاحظي إحنا دائماً كل مرحلة نناقش تاريخ، دائماً لازم نقدّم بديل..
نجوى قاسم: هذا يعني أن التاريخ لم يُحلّ لم يتم التوافق على التاريخ بعد؟
د. علي الدباغ: عندما مشكلة دائماً كل ما نجي نلعن الظلام، الآن إحنا أمام استحقاق مهم جداً، هذه الرؤية كل إنسان ينظر للأمر من زاويته، هو ينظر للأمر أنه لو أُجلت، إحنا ناقشنا هذا موضوع التأجيل عندما طُرح نوقش بعمق وشفنا أنه غير ممكن التأجيل، في قانون.. مرجعية قانونية ما نريد نرجع للوراء إحنا، التأجيل ما كان ممكن أن أحد يضمن أنه بعد ثلاث شهور أكو وضع أمني ممكن أن يصير فيه انتخابات.
نجوى قاسم: ولكن أشار إلى احتمال التأجيل أو حصول التأجيل عندما كان الأكراد يريدون ذلك؟
د. علي الدباغ: لأ، هذه النظرة اللي هو ينظرها الأستاذ غسان أنا أحترم رؤيته لكن مو بالضرورة هي هذه النظرة الصحيحة النظرة اللي فعلاً كانت موجودة، كل إنسان يفسّر الأمر من زاويته، هذا كله تاريخ، إحنا أمام استحقاق مهمّ جداً، الآن أمام بناء للعراق أنا ما لي شغل كيف الموضوع انحل الجيش العراقي مو بإرادتي! العراق أصلاً جاءت القوات الأميركية ودخلته مو بإرادة العراقيين، أميركا عندها أجندة في العراق إجت أسقطت نظام صدام، خلصنا إحنا من صدام هذا تاريخ انتهى وراء ظهورنا، الآن إحنا أمام عملية تاريخية، بناء سياسي بالعراق يجب أن نفكر الآن ماذا نعمل؟ يجب الآن أن نجتمع ونتقي أننا ما نظل إحنا دائماً نتكلم عن تاريخ وهذا التاريخ نريد أن نستجلبه دائماً ونستحضره ودائماً نريد نعالج الماضي، إحنا أبناء هذا اليوم، أبناء هذا اليوم يجب علينا الآن أن نفكر ماذا نريد غداً؟ الموضوع الطائفي حقيقةً موضوع مُحصّن، العراق محصن يعني أنا أقول إذا تريد تصير لا سمح الله حرب طائفية داخل الغرف تصير لأن زوج وزوجته، في زوج شيعي وزوجة سنية والعكس موجود، يعني تريد تصير حرب! لا يمكن أن تصير حرب طائفية في العراق، لكن الاحتمال ليس معدوماً، هناك مشاكل يجب أن يُحصّن الوضع ويُحصّن دائماً بجرعات إضافية من قبل كل القيادات السياسية..
نجوى قاسم: اسمح لي.. اسمح لي هذه النقطة يعني تتحدث عن ضرورة أن ندع التاريخ جانباً والتحدث عن المستقبل، هذه النقطة هي التي نناقشها بعد أن نتوقف مع فاصل قصير قبل متابعة هذا الحوار مع ضيوفنا الأكارم.
[فاصل إعلاني]
نجوى قاسم: نعود إذاً من جديد لمتابعة حوارنا في "من العراق"، نستكمل أيضاً موضوع الخلافات الداخلية، قبل أن نعود إلى ضيوفنا نتوقف مع رأي للدكتور صالح المطلك عضو مجلس الحوار الوطني حول ما يجري اليوم في البلاد.
[رأي الدكتور صالح المطلك حول ما يجري في العراق]
د. صالح المطلك (مجلس الحوار الوطني): التوجهات الأخيرة للحكومة العراقية وللأسف وللجمعية الوطنية في تشكيل اللجان لكتابة الدستور لا تنمّ عن سعة أفق كافية لاحتواء الأزمة، أرجو أن يفهموا الإخوة في الجمعية الوطنية وفي الحكومة العراقية أنّ هذا الدستور سوف لن يُكتب لشريحة معينة من المجتمع أو لشرائح، سوف يُكتب لكل العراقيين ولذلك مطلوب أن يُشارك في كتابة هذا الدستور كل شرائح المجتمع في العراق وأرجو أن يفهموا أيضاً أن هذا الدستور سوف لن يُكتب لهذا الجيل فقط ولذلك فإنهم حتى إن أسكتوا هذا الجيل عن الأخطاء الموجودة في هذا الدستور وسوف لن يسكت الجيل القادم وسوف نخطئ جميعاً ونجرم جميعاً بحق الأجيال القادمة، لا نريد لأجيالنا القادمة أن تعطي دماءً لتغيير دستور هي غير مقتنعة فيه، المسائل الطائفية والعنصرية إذا ما استمرت سوف تهيئ إلى انقسامات كبيرة في هذا البلد وسوف لن يبقى العراق الذي كنا نتمنى أن يبقى عليه، ولذلك مطلوب منا جميعاً أن نتبنّى منطق الحوار، الحوار الوطني الهادف الذي ينبع من نكران ذات كبير وينبع من معرفة التحديات التي تواجهنا اليوم وبدون هذا الحوار لا يمكن أن نصل إلى حل الإشكال السياسي والإشكال الأمني.
نجوى قاسم: الدستور لن يُكتب لشريحة معينة للعراقيين بل لكل العراقيين كما يقول الدكتور صالح المطلك عضو لجنة الحوار الوطني، دكتور الكُبيسي التاريخ هو التاريخ كما يقول ضيفي في الأستوديو، واليوم هناك مستقبل للعراق هناك دستور يجب أن يكون الراعي والحامي والموجه لكل الشعب العراقي ودعوات للسنة لأن يكونوا جزءاً أساسياً من هذا التكوين من الداخل من الحكومة أيضاً من وزيرة الخارجية الأميركية، كيف يجب التعاطي مع هذه النقطة؟
د. عبد السلام الكُبيسي: بالتأكيد، لكن التاريخ يشكّل حقيقتين: الحقيقة الأولى: أن الباطل مهما تقادم لا يمكن أن يصبح حقاً في يوم من الأيام، والشيء الآخر بالنسبة للمحتل أن أميركا اللي هي عدوة الشعوب وهي فعلاً بدأت ولا زالت لا يمكن إطلاقاً أن نعدّ أن احتلال العراق هي الحسنة الكبيرة أو البحر الكبير الذي غطست فيه كل سيئاتها، لذلك إذا انطلقنا من هذه النقطة نحن نتفق، نتفق أولاً أن قانون الدولة لا يمكن أن يكون المركز أو الأساس لأن ما نعانيه اليوم نحن هنا على أرض العراق بناءً على مبادئ هذا الدستور الذي اعتُبر مع الأسف عند الكثير من الناس أنه التلمود المقدس لا يمكن المساس به والمرجعية ترجع إليه، يعني هناك فقرة اللي هي تشكل عبئاً كبيراً على العراقيين، هذه الفقرة التي اعتبرت أن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية، هذا معناه أن الحملة الآن الجديدة التي بدأت في الفلّوجة وفي المثلث اللي يسموه السني وفي النجف وطالت الأخ مقتدى الصدر والآن تطال المثلث اللي يسموه السني وأنا أرفض هذه التسمية لأن هناك جهات رافضة كثيرة للاحتلال، هذه لا يمكن إطلاقاً أن نؤمن في لحظة من اللحظات أن الأرض ليست عربية وإنما الشعب لأن الذي يجري هو يعامل العراقي العربي معاملة السوري ومعاملة المصري ويُطلق على الجميع العرب، وهذه أخت نجوى.. أخت نجوى أؤكد حقيقة عليها لأنها لها مساس وواقع، في الواقع هناك شيء ضد العروبة لذلك الدستور نحن في الهيئة يعني حلقتين مناقشتين أجرينا حول الدستور، وهناك حلقات أيضاً متتابعة وبالتالي إحنا لا يمكن إطلاقاً أن نتحوّل كما يدّعي البعض ويقول: نحن هيئة لا.. لا، نحن هناك عندنا بديل، نحن عندنا مؤتمر التأسيس الوطني، هناك عندنا نقابة المحامين التي تضم كل أطياف العراق، نحن في الهيئة لا نؤمن بشيء اسمه دولة دينية، وإنما هناك شيء اسمه خيار وطني، الخيار الوطني جعل.. أجعل عن يساري الحزب الشيوعي، وجعلني أجعل عن يساري الحزب الديمقراطي المسيحي، وبالتالي أنا ما أشكل هيئة.. كما هو مفهوم الكثير، الهيئة لحد الآن رغم أن عمرها تجاوز السنتين لم تصدر إلا فتوى واحدة، الفتوى هذه في حرمة مساعدة الجندي العراقي للأميركيين في ضرب النجف، لم يصدر أي فتوى..
نجوى قاسم: نعم.. نعم.. وفي الفلّوجة أيضاً.
د. عبد السلام الكُبيسي:
[الهيئة تتّبع مسألة المصالح والمفاسد فهي هيئة متنوّرة وهي تسعى لمسألة الدستور ولكن ليس تحت مظلة الدستور المؤقت وليس تحت مظلة مسألة الانتخابات
د. عبد السلام الكُبيسي


وبالتالي الهيئة تتّبع مسألة المصالح والمفاسد فهي هيئة متنوّرة وهي تسعى لمسألة الدستور ولكن ليس تحت مظلة الدستور المؤقت وليس تحت مظلة مسألة الانتخابات، وبالتالي هناك طبقة عليا يجب أن أرتقي سلماً لكي أرتقي إليها وإنما يجب اللي على السطح أن ينزل إلى السهل ونجد سوية لنكتب دستور عراقي مستقبلي.


دعوة السنة للمشاركة في كتابة الدستور
نجوى قاسم: وربما هذا ما نناقشه هي هذه الفرصة بالتحديد دكتور عبد السلام، دكتور غسان عطية هل تعتبر أن الدعوات التي وُجّهت إلى السنة إن كان لناحية من وجّه هذه الدعوات؟ أو لناحية جدّية هذه الدعوات كافية من أجل أن تطمئن هذه الفئة من الشعب العراقي وتكون شريكاً حقيقياً ولها ضمانات في كتابة هذا الدستور؟
د. غسان العطية: يا سيدتي من يقول: دع إحنا أبناء اليوم، يحاول يستغفل المشاهد، نحن أبناء تاريخنا ومشاكلنا كثيرة وإذا لم نفهم ونتعلم من تجاربنا سنكررها غداً وبعد غد، أعطيك الأساس في الاختلاف القائم اليوم، أنا أمثل تيار علماني مدني يرفض التقسيم الطائفي وبذلك أتعامل مع الكل من هذه الرؤية السياسية، اللي حصل عندنا هناك من أدخل تسييس الإسلام، تسييس الإسلام في مجتمع منقسم طائفي معناها وصفة سريعة المفعول لصراع طائفي، وفي الوقت الذي أكدت الأحزاب الشيعية الإسلامية أنها ليست بصدد تكريس مشروع إسلامي والمرجعية الشيعية متمثلة بسماحة السيد علي السيستاني قالت - وهذا كان لي شرف أن أسمعها منه عنده مباشرةً- أننا لا نقيم في العراق تجربة إيرانية ثانية، إضافة لذلك المرجعية طالبت أن.. ابتعاد رجال الدين العمائم عن استلام المناصب وهذا يُشكر عليه، ثلاثة: دعت المرجعية برسالتها في آذار 2004 إلى الأمين العام بألا يُعتمد قانون إدارة انتقالية ويُكرّس في قرارات الأمم المتحدة، اللي حصل أن الطائفية السياسية التي تغلّبت بالطرف الإسلامي الشيعي بالمقابل الطرف السني بدل أن يتعامل مع القضية من المنطلق الديمقراطي والعمل السياسي كردّة فعل تبنّى المشروع السني الطائفي وبهذه الحالة من الصعب أن تجدي الجسور بينهما، وإذا قال لي الدكتور علي: أن العراق لا يدخل في حرب، فأقول له: ما الذي حصل بين الأكراد بعد 1994 ؟
نجوى قاسم: يعني أنت متشائم دكتور غسان؟
د. غسان العطية: متحررين من طغيانه ودخلوا في حرب أهلية..
نجوى قاسم: نعم، أنت متشائم يعني؟
د. غسان العطية: الآن نحن نتكلم..
نجوى قاسم: الآن أنت متشائم لناحية هذا الحوار؟
د. غسان العطية: ستيّ مو متشائم.. يا سيدتي ليس موضوع تشاؤم وتفاؤل ! إذا الحقيقة أريد أن أكون واقعي وأفهم قبل عام حذّرنا من الانزلاق للحرب الطائفية، لما يُقتل بتقديرك أربعمائة عراقي وجُرح الآلاف! ما الذي تسمّه هذه؟ هذه دغدغة عراقية ولاّ حرب عراقية؟! ما الذي تسمي ماذا يحصل الآن من تطهير طائفي؟ حيّ به شيعي يُضطهد ويطلع! بالأمس أنا كنت أُشيّع وأشارك بمأتم صديق عزيز المحامي مهدي أبو المعالي قُتل هو وابنه لمجرد دخلوا منطقة سنّية وهكذا يحصل في المدائن، أنا أراها الآن أن هذا التسييس للإسلام..
نجوى قاسم: اسمح لي دكتور غسان أن أسمع رأي الدكتور علي في النقطة التي أثرتها وهي بالتحديد يعني المسؤولية التي يضعها الدكتور غسان من موقعه كمراقب لما يحدث على الائتلاف تحديداً مسألة تسييس الإسلام ومسألة الطائفية في التعاطي السياسي، هذه مسؤولية ربما الائتلاف الفائز في الانتخابات بغالبية وهذا الائتلاف الذي يعود إلى المرجعية الدينية ربما يكون مسؤولاً عنه أكثر من غيره؟
علي الدباغ: يعني طبعاً من حق أي واحد يتكلم بما يشاء بالتأ