|
كيف بدأت علاقتك بالواقع
العراقي خاصة أنكم غادرتم العراق منذ عام1977 ؟ وما هي علاقتكم
بالمرجعية؟ ومتي بدأت؟
{ أنا أتمتع بعلاقات واسعة مع جميع القوي والفعاليات
والشخصيات العراقية من مختلف التوجهات والأطياف, وهناك مسئولية علي
كل عراقي لديه القدرة علي الدفاع عن الناس وينشر قيم التسامح والمحبة
والتفاهم بعيدا عن العنف ومظاهره التي نراها الآن, لأن البلد يحتاج
إلي نشر هذه القيم, وأنا أحاول أن أقوم بدور في نشر ثقافة التفاهم
والحوار, وأنا أعتبر نفسي خبيرا في شئون المرجعية لأني باحث منذ فترة
طويلة في تاريخ المرجعية الشيعية ومهتم كثيرا بتبيان الفكر الوسطي ورأي
المرجعية الشيعية في الوضع السياسي, وليس من اختصاصي بيان رأي
المرجعية من الناحية الدينية هذه مسألة فقهية يتولاها وكلاء المرجع,
أما في القضايا السياسية فأنا أبين وأصحح كثيرا من المفاهيم المرتبطة
بالمرجعية, أما متي بدأت العلاقة فهي منذ الثمانينيات عندما كان
السيد الخوئي رحمه الله هو المرجع الأعلي, أما علاقتي الحالية
بالمرجعية فالحمد لله السيد السيستاني أعتقد أنه رجل بوصفات نادرة
الوجود في هذا الوقت الذي يوجد فيه دفع نحو التطرف وباتجاه استخدام
الدين في التطرف, وسماحة السيد السيستاني رجل وسطي وصمام أمان للعراق
لأنه هو الذي أوقف ويوقف الانزلاق نحو ردات الفعل غير المحسوبة,
وأسهم منذ البداية وعقب انهيار النظام السابق في ذلك, خاصة من خلال
دعوته إلي عدم الانتقام من البعثيين وغيرهم,
ويعرف الجميع ما يمكن أن يحدث في أي مجتمع يعاني تغيرا مزلزلا مثلما
حدث هنا, بالإضافة إلي ذلك فإن كل موجات التفخيخ والقتل التي كان
يتهم فيها السنة كان السيد السيستاني يدعو إلي عدم الانزلاق نحو الفتنة
بالإضافة إلي ما قام به في الانتخابات وتمسكه بضرورة أن يكتب العراقيون
الدستور وليس الآخر المحتل, هذا الرجل أعطي دورا جديدا لرجل الدين في
الوقت الذي لم يجنح إلي المطالبة بدولة دينية شيعية علي النمط الإيراني
لأنه يفهم ظروف العراق وما به من تعددية لا تحكم إلا بالأسلوب
الديمقراطي.
* هناك انتقاد لدور المرجعية وتدخلها في
الانتخابات لمصلحة الائتلاف العراقي الموحد, وهو ما جعل الكثير من
الرموز الشيعية وعلي رأسهم السيد حسين الصدر تقول: إن الائتلاف فاز
في الانتخابات الأخيرة بأصوات السيد السيستاني وليس لقوته الفعلية؟
{ جزء من هذا الاتهام منافسة سياسية, وهو قائم علي أن هؤلاء
موجودون في قائمة منافسة للائتلاف بهذه الصورة هو أنه توجد لدي الشارع
العراقي حالة من عدم الثقة في السياسيين, المواطن العراقي كان يعيش
حالة من السلبية ويري أنه من غير المجدي والمفيد عدم الذهاب إلي صناديق
الاقتراع, لأن الأمر محسوم, سواء ذهب أم لا لأسباب عدة, السيد
أراد من هذه القائمة أن تحوي جميع أطياف الشعب العراقي.
* ولكن هناك من نفي دعم السيد السيستاني
للائتلاف ومن داخل الائتلاف نفسه؟
{ لا.. السيد السيستاني بارك قائمة الائتلاف, وأنا قلت إن
السيد يؤيد العملية الديمقراطية ويبارك قائمة الائتلاف, يبارك لأنه
يعرف الشخصيات التي فيها وبالتالي أبدي رأيا استشاريا ولم يقل إذا أنت
لم تنتخب قائمة الائتلاف فأنت تذهب إلي النار, ولم يستعمل المفرد
الديني بصورة قسرية وإجبار الآخرين علي التصويت, بل أعطي رأيا يقول
فيه إن هذه الشخصيات أهل للثقة.
* عقب احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية
وغيرها أصدرت المرجعية ما محتواه أنه لابد من إعطاء القوات الأمريكية
الفترة الكافية لإنجاز وعودها, وإذا لم تنجز هذه الوعود فسيكون
للمرجعية موقف آخر, وإلي الآن وعلي الرغم مما يحدث يوميا ويسمعه
العالم ويراه, لم يصدر أي موقف من قبل المرجعية تجاه الاحتلال؟
{ لاحظ أننا لا نستطيع أن نحدد للمرجعية تصرفها, المرجع له
تكليف شرعي وهو يري من زاوية المصلحة العامة, وأنا أضرب لك مثلا:
غاندي اتبع أسلوبا قد لا يتفق معه الآخرون لكن النتيجة أدي بالبلد إلي
خروج المحتل. في مكان آخر كان هناك عبدالقادر الجزائري وعمر المختار
اتبعا أسلوب العمل المسلح, ولا يمكن أن نقول لماذا كل بلد له
ظروفه, والعراق له ظروفه..35 عاما من القمع المنظم والشعب العراقي
ليس متعبا من المقاومة لأن لها الكثير من المقومات ولا يمكن أن تقول
مجموعة صغيرة إن المقاومة المسلحة هي الخيار وتفرضه علي الآخرين,
الآخرون لديهم رؤية حتي في ثورة العشرين عندما دخل الإنجليز إلي العراق
نعم حاربناهم ثلاث سنوات وعندما دخلوا بغداد عام1917 قالوا إننا جئنا
محررين لا فاتحين, وتبين بعد ذلك عكس ذلك وبدت الثورة علي يد المرزا
محمد تقي الشيرازي وهو مرجع وسطي مثل السيد السيستاني عندما يئس من
الإنجليز قدر الأمر وأخرج قصاصة وقال: جاهدوا الإنجليز.
* إذن هل من الممكن تكرار نفس السيناريو مع
الأمريكان؟
{ بالتأكيد.. نحن قلنا من البداية ومنذ دخل الأمريكان قلنا
لهم إن هذا الصامت لن يصمت للأبد, وهناك مراقبة للوضع ونعرف أن
القوات الأمريكية مارست أفعالا تتنافي وأبسط القيم الإنسانية ولا نبرئ
الأمريكان من ذلك ولا نتصرف بردات الأفعال تجاه أفعالهم.
* لكنهم تجاوزوا جميع الخطوط الحمراء التي
حددتها المرجعية بما في ذلك دخول النجف وقصفها؟
{ لم تكن رسالة السيد إطلاقا, وهذا ما تروجه بعض وسائل
الإعلام, الأمريكان قالوا الخط الأحمر هو دخول الصحن الشريف( مرقد
الإمام علي) في ذلك الوقت, والسيد السيستاني كتب رسالة وقتها وقال
فيها: كل وكيل يعبر عن رأيه السياسي فقط وليس رأي المرجعية, ولا
يوجد أي شخص الآن يعبر عن رأي السيد السيستاني السياسي الآن غير
البيانات التي تصدر من مكتبه وبختمه لا يوجد أحد, وأؤكد وأنا أعرف
وأعلم ذلك وبكل الأمور أؤكد أن الموقف السياسي للسيد مفهوم وواضح,
وما يصدر من آراء معينة تعبر عن وجهة نظر شخصية, وأنا أقول إنه ليس
من شأن السيد السيستاني الدخول في التفاصيل.. هو يتكلم بالإطار
العام.
* هناك من يطرح أن المرجعية الآن تحدد
الأولويات السياسية, بل إحدي وسائل الإعلام الغربية وصفته برجل
العراق القوي؟
{ السيد السيستاني لا يريد لأي أحد ـ ومن ضمنهم هو نفسه ـ أن
يقرر عن العراقيين, وأنا سألته وقلت له: متي سينتهي رأيك السياسي
الذي تطرحه من حين لآخر.. هل سينتهي؟ قال: نعم عندما ينتخب الشعب
العراقي ممثليه عبر انتخابات شرعية وتخرج إلي العلن هيئة منتخبة من
العراقيين لا أحد يسألني عن الشأن المدني لأنه يخصكم لأنه ستكون هناك
جمعية وطنية تعبر عن رأي العراقيين والشأن المدني سيصبح شأنا من اختصاص
المنتخبين للمرجعية أن تراقب الشأن الديني, بعيدا عن ولاية الفقيه
بما لها وما عليها.
* بعض القوي الشيعية تؤكد وجود دائرة مقربة من
السيد السيستاني توظف المرجعية لخدمة مصالحها الذاتية التي تتطابق مع
استمرار الوضع والاحتلال؟
{ أنا أتصور وجود اتهام مخالف من قبل الأمريكان بأن هذه
الدائرة تخدم المصالح الإيرانية بينما الآخرون يقولون إنها تخدم
المصالح الأمريكية, من يعتقد بصحة هذا الكلام لا يعرف شيئا عن أداء
المرجعية, ولا يعرف شيئا من داخل بيت المرجع, المرجع ليس عاجزا أو
كما يصفونه رجلا كبر في السن, السيد السيستاني هو من يدلي برأيه,
وهو من يتابع ويقرأ أكثر مما ينام, وله متابعة دقيقة تفوق قدرة البشر
العاديين, ولديه ذكاء حاد, وقد يكون بعده عن الإعلام هو أحد أسباب
انتشار هذه المقولات, وقد يكون أحد أسباب قوته لأنه في الثقافة
المرجعية الشيعية المرجع الأعلي لا يتصرف تصرف مؤسسة حزبية أو ثقافية
من خلال الممارسات الإعلامية المتعارف عليها, وهو لا يبغي جاها
معنويا, ولا أعتقد أن لديه دائرة ضيقة لأنه يصدر كل الفتاوي بنفسه,
نعم هناك ابن من أبنائه يساعده وهو حذر ومتحفظ تجاه أي إدخال للسيد في
الشأن التفصيلي, وأؤكد أنه لا وجود للدائرة التي تستفيد منه, أو
تحابي هذه الدولة أو تلك.
* وماذا عن الموقف من المقاومة؟
{ أنا أؤمن بحق كل بلد محتل في أن يقاوم هناك مقاومة شريفة
بدأت, لكن فعل المقاومة خرج من يدها وأصبح بيد الصداميين
والتكفيريين, وبالتالي تحول فعل المقاوم الشريف الذي كان يستهدف
المحتل إلي استهداف العراقيين في الحلة والموصل والكاظمية وأسواق
ومدارس بغداد تحولت إلي قتل بالجملة للعراقيين.
* وماذا عن إيران؟
{ نحن ضد أي تدخل إيراني في الشأن العراقي فهو أمر أحب أن
أوضحه, لاحظ أن المعارضة توزعت بين إيران وسوريا وتركيا وبعض دول
الخليج, أثر الجوار علي المعارضة في العراق كان واضحا, الآن نحن
نتكلم عن إيران والمعارضة, أنا أدرك تماما أن فصائل معينة مثل المجلس
الأعلي وحزب الدعوة تتمركز في إيران, لكن في الوقت نفسه أضرب لك
مثلا: السيد عبدالعزيز الحكيم قدم9 من إخوانه قتلهم صدام وهم10
ولم يبق إلا هو, لا يمكن لشخص مثل هذا الذي قدم9 من إخوانه وأكثر
من100 من عائلته من أجل العراق أن يبيع العراق من أجل إيران, نعم
إيران لها فضل علي المجلس الأعلي وبعض العراقيين, لكن هذا لا يفرض
التزاما علي حساب الوطن, والأمر الأهم أن هناك شارعا ورأيا عاما
ذكيا, والطبقة المثقفة الشيعية ليست متطابقة مع الفهم السياسي
الإيراني, فالإيرانيون لهم عقيدة سياسية تختلف عن العراقيين, ولا
يمكن أن يقبل أي مواطن شيعي أو سني التدخل الإيراني في الشأن
العراقي, وحتي لو أراد سياسي معين أن يكون صدي لإيران أن يمارس نهجا
فسيسقط تماما, لذلك طرح هذه القضية هو من قبيل المزايدات.
* لماذا لم يعقد لقاء حتي الآن بين المرجعية
الشيعية والرموز السنية ؟
{ مارست المرجعية أقصي درجات الضبط عند الشارع العراقي,
وفور وقوع أحداث كان من الممكن أن تشعل الفتنة وعلي رأسها أحداث كربلاء
العام الماضي أصدرت المرجعية بيانا دعت فيه السنة إلي الانتباه من أن
يأتي من يريد إشعال الفتنة ويفجر أحد المساجد السنية, وهذا نوع من
الحصانة الذاتية من خلال منع البعض من الانتقام, أما بالنسبة لهيئة
علماء المسلمين السيد لم يلتق بهيئة علماء المسلمين لكن عندما توفي
الشيخ ضامر شقيق الشيخ حارث الضاري أرسل السيد وفدا للتعزية, وكذلك
هناك تواصل بين علماء تكريت والموصل السنة والمرجعية ولا يوجد أي مانع
لعقد مثل هذا اللقاء.
* كيف ترون الواقع الحالي فيما بعد
الانتخابات؟
{ الوضع السياسي مقلق كثيرا وكنا نتمني وجود مرجعية سنية
سياسية متوافق عليها, وهو ما يقلقنا, أما بالنسبة للمحاصصة
الطائفية فهي سرطان في العراق ونموه كارثة نخشي أن تترسخ في العرف
السياسي, المرجعية ضد أي محاصصة طائفية.
* ما هي الرسالة التي تريدون أن توجهوها إلي
مصر؟
{ أنا أعتب علي الاخوة في مصر لأن مصر هي أمنا وأم العرب, وهي
شقيقتنا الكبري وحبنا لها كان من طرف واحد, ولم تنفتح مصر والأزهر
الشريف علي جامعة النجف التي عمرها ألف سنة, وبرغم أنها خرجت الكثير
من رموز الفكر الإسلامي ولم يحدث في تاريخ مصر أن حاولت التعرف علي
النجف باستثناء عبدالرحمن الشرقاوي وعبدالفتاح عبدالمقصود لم يكن هناك
تبادل للحب من مصر, الآن التاريخ مضي وهناك فرصة تاريخية ليأتي
الاخوة من مصر والأزهر للتعرف علي النجف وحوزتها ليعرفوا ماذا يحدث
فيها, وكيف تفكر, وهل الشيعة يحكمهم عقل يعمل ضد العرب أم ماذا..
نريدهم أن يأتوا ليروا ويصححوا ما شوهه البعض. |