ماذا تريد من الجمعية الوطنية اتصل بنا بحوث،آراء وتعليقات كتابات السيرة الذاتية

كتابات

مخاض كتابة الدستور العراقي

نحسب ان كتابة الدستورالمقترح في العراق ستعطي العراقيين شعوراً قوياً بالانتماء لوطن وبلد ونظام سياسي يصنعونه هم بأنفسهم، ويخلق عندهم تفاعلا مع المستقبل بعد عقود من إقصائهم عن المشاركة في صنع أو حتى المشاركة في صياغة الوضع السياسي لبلدهم ومستقبل حياتهم، بل كان السائد هو حكم الفرد بنظام شمولي مركزي إلى اقصى حدوده، ما أدخل العراق في حروب عديدة أحرقت البلاد ودمرت الانسان العراقي وانتماءه وتفاعله مع نظام قمعي دموي، مارس قتلاً منظما لشعبه لم يشهده تاريخ العراق المليء برائحة الدم أصلا.

لا شك أن مخاض كتابة مسودة الدستور يمثل تحديا واضحاً لإرادة الاغلبية التي طحنها موت جماعي وإبادة بالجملة، وموت بالغازات السامة، وبين مجموعة كانت تمتلك مفاتيح الامر وزمام السلطة وفقدتها بين ليلة وضحاها، على صوت أزيز الدبابات الغازية التي هربت أمامها، وتوارت في حفر وملاجئ وبلدان مجاورة، وعادت تجرب حظها ثانية في أن تتوفر لها الفرصة لتنقض على السلطة، بذات الاساليب التي مارستها من قتل جماعي، لكن هذه المرة بآليات ووسائل مختلفة.

ولكن صراع الإرادات هذا لن ينتهي بكتابة الدستور والتصويت عليه، بل سيستمر لفترة ليست قصيرة بالتأكيد تطول وتقصر اعتمادا على اقتناع هذه المجموعة الاخيرة بأن هناك حقيقة وواقعا على الارض قد بدأ فعله، وأن الزمن قد دار، وان هناك تاريخاً جديداً سيكتب لهذا البلد، ولن تكون هناك فرصة لان يعود الزمن للوراء . هذا الفهم وهذا الواقع لا بد للاخوة الجدد من السنة العرب الذين انضموا معنا في كتابة الدستور أن يقبلوه برضا وطيب خاطر، ورغبة في أن يتشارك الجميع في بناء البيت العراقي الذي يحوينا جميعاً ، ونعيش تحت سقفه بالتساوي، وأن يأخذ الجميع فرصتهم المتكافئة لان يديروا هذا البلد عبر صندوق الاقتراع وليس عبر الانقلاب العسكري. لا بد أن يفهم الجميع بأنه لا احد يقرر عن الآخرين بأنه يمنح حقاً أو يمنع حقاً فهذا العهد مضى وأنتهى، ولا يمكن أن يرضى الآخرون بأن يتسلط عليهم من جديد شخص أو مجموعة حتى لو صبغت الارض بلون الدم.

والثانية هي أنه لا يزايد أحد بأنه يريد أن يحفظ العراق ويحتكر ويدعي بأنه هو حامي وحدة العراق ، لان ذلك يشكل جرحاً لمشاعر الآخرين الذين قدموا دماء بدون مقابل لوحدة هذا العراق، ويشهد تاريخ العراق الحديث فضلا عن القديم بأمثلة يعرفها الجميع لا مجال لذكرها هنا.

والثالثة، إن شكل النظام القادم وتوزيع السلطة فيه ينطلق من ثابتة أرى من الضروري توضيحها، وهي أن تركيز السلطة والثروة بيد حكومة مركزية قوية سيفتح شهية البعض من الذين يتربصون الفرص لان يقفزوا على العاصمة ويستولوا على مقاليد الامر ويرجعوا العراق لعهود الحجاج وصدام حسين، لذلك فكرنا أن نجزئ السلطة ونوزعها، وإني أرى أن من الضروري هنا اختصارهما بأمرين مهمين:

الأول: أن لا نعطي فرصة لانقلاب ناجح، لان المركز ضعيف ولا توجد به كل مفاتيح القوة والثروة، وبالتالي سيرجع ذلك الانقلاب حسيراً خاسئاً خالي الوفاض .

الثاني: سيتمكن العدد الاكبر من العراقيين في المشاركة في إدارة مناطقهم وأقاليمهم عبر نظام لا مركزي، يوفر قاعدة مشاركة، وليس قمة سلطة، وأحسب ان الرفض المتوالي للمشاركة في العملية السياسية لن يحصد ثمراً ، بل سيخلق شعوراً عاما بدأ يتنامى، مفاده بأن الغالبية المسحوقة لا يمكن ان تبقى تحت رحمة مجموعة صغيرة ، تريد ان توقف عجلة الزمن. وبالتالي فإن وحدة العراق

ستكون في الميزان بحسب هذه المزايدة الكاذبة على حفظ وحدة العراق.

إن كتابة مسودة الدستور وإقراره ستكون محطة سيذكرها التاريخ ، وسيذكر قوة وتصميم وعزم مجموعة شجاعة تريد أن تصمم قانوناً أعلى، يمثل أرفع عقد ينظم حياة العراقيين في الرغبة تجاه بلد آمن ومسالم ، يريد أن يحيا ويدع الآخرين أن يشاركوه نعمة الامن والأمان والسلام.

* عضو لجنة كتابة الدستور

ali@aldabbgh.com

التعليــقــــات

 DK، 04/08/2005 علي الاسدي،
الاستاذ الدكتورعلي الدباغ ، تعقيبا على مقالتك القيمة (مخاض كتابه الدستور العراقي) أود أن اقول بان ذكرته هي الحقيقة الناصعة ولكن أكثرهم لايريدون ان يروا أو أن يفهموا بان العالم بعد احداث 11 سمتمبر تغير.
اعتقد بان ماعبرت عنه في مقالتك ، هو رأي الغالبية العظمى من العراقيين .تذكر بان ماقمتم به سيذكره التاريخ ، ولهذا أمل بأن الدستور الجديد سيكون نقطه تحول في تاريخ العراق وبداية عهد جديد
US، 04/08/2005 علي الطائي،
لا أعتقد بان لامركزية الدولة هو الحل الأنسب للعراق بل العكس ، ونأمل أن يحق الدستور التالي :
* يكون الدستور عادلاً ويحفظ حقوق كل مواطن عراقي
* ان يؤكد الدستور فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
* ان يكون هناك جيش قوي مهمته الاولى هو الدفاع عن الدستور وليس الدفاع عن الأحزاب السياسية او التدخل في الحياة السياسية للدولة.
* توعية الشعب على ان الطريقة الوحيدة لتغيير الأمور في حياتهم هو تغيير قوانين الدستور.
مازن العلي، --، 04/08/2005
يتميز الاستاذ علي الدباغ بالإعتدال ، وهو مفكر من الطراز الاول من بين المرجعيات الشيعيه ، وانا اثني على رأيه بتوزيع السلطات وجعل العراق دولة فيدراليه إدارية، هذا النظام في الحكم لايعترض عليه أحد اذا كانت هذه هي نية الجميع ، لكن نحن نرى في الخفاء أموراً لا تطمئن ، إن الدستور الذي يقول الكاتب إنه سيعبر عن إرادة الشعب للأسف لايعبر عن هذه الإرادة ، وانما يعبر عن أجندة الأحزاب فقط لان الفقرات الأولى في مسودة الدستور لايرضى عنها أي عراقي شريف ومن هذه الفقرات الإشارة الى ان الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية وليس من العراق ، ثانيا القومية الفارسية هي القومية الرابعة واللغة الفارسية أصبحت من لغات العراق ، ثالثا الفيدرالية المطروحة في الدستور لا علاقة لها بإرادة الشعب العراقي ، وإنما هي إرادة الأحزاب الممثلة في هذه الحكومة الإنتقالية ، والدليل على ذلك أن إيران الآن تتمركز في حقول مجنون وجزيرة ام الرصاص . إذن هذا الدستور هو مجرد دليل إعلان عرض لبيع العراق وحقوله وموارده لمن يشتري ، لماذا لاتصرحوا بالحقيقة التي جئتم من أجلها وهي تحقيق أحلام إيران التي طالما حلمت بها والآن أنتم تحققون لها حلمها .
Ahmad Barbar/احمد بربر، DE 04/08/2005
دون ضغط خارجي على كل الأطراف لن يتم إعداد دستور ابداً لوجود خلافات واسعة وعميقة بين وجهات نظر كل مجموعة الذين أجبروا للعيش معاً في أرض سميت وطناً وهي في الحقيقة أرض مذبحة للبعض فلا بد من طلاق بائن. صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن 100% من الأكراد يؤيدون إنفصال جنوب كردستان من .العراق ما كان وطناً لنا ولن يكون، وطننا كردستان ولانعرف وطناً سواه.
حسين عباس الزيادي- الديوانيه- العراق، DE، 04/08/2005
بدأت تكتب تحت عنوان مختصاً بالمرجعية وانتهيت عضواً في الجمعية الوطنية واندفعت بشكل واضح نحو تاسيس دولة دينية أثبتت التجربة الإنسانية فشلها قبل اكثر من 500 سنة، أتمنى عليكم ان لاتسوقوا لنا دستوراً يلبي الرغبة الإيرانية الجامحة في إمتلاك إرادة الشيعة مستغلين حالة إرتباك الوعي لدى المواطن بسبب فقدان كل حاجاته الإنسانية والتي أنتم مسؤولون عنها كونكم تمثلون الحكومة.
 GR، 04/08/2005 باسم محمد صالح،
يجب ان يوضع الدستور الجديد على أساس الهوية العراقية والمصلحه الوطنية فوق إي إعتبار طائفي أو قومي .ان المشاكل المتفاقمة التي نعانيها كعراقيين جاءت نتيجة نهج خاطئ اعتمد من قبل القيادات السياسية هو المحاصصة في كل شئ ، في وقت نحتاج فيه الى التكاتف والى الإستفادة من كل جهد خير يصب في مصلحة الوطن.ظهرت تسميات ومصطلحات جديده وغريبةعن طبيعة المجتمع العراقي ساعدت وسائل الاعلام في تكريسها في وقت كان يجب فيه التركيز على الوحدة الوطنية وتعزيز الإنتماء للوطن لا للقومية ولاللطائفية ولا للعشائرية لان تعدد الانتماءات يضعف الوطنية ويقوي المصالح الذاتية، علينا الإستفادة من تجارب الشعوب وعلينا ان نعتبر مما حل بنا منذ أزيد من ربع قرن وان نسعى جميعاً لبلد يحكمه القانون قبل ان يفوت الآوان .

 
 DE، 04/08/2005 ياسر الشمري،
اللهم احفظ العراق وأهله الشرفاء ودستورهم العظيم من أيدي العبثيين والإرهابيين. وليذهب الطغاة وزبانيتهم إلى مزبلة التاريخ.
ياسر شريف العراق، --، 04/08/2005
نشكر الدكتور علي الدباغ على هذا المقال الجيد الذي أوضح فيه نقاطا مهمة حول كتابة الدستور العراقي
في المرحلة المقبلة من تاريخ العراق. أنا أشاركه الرأي فيما ما ذهب إليه حول مشاركة جميع أطياف
القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية وبالذات الإخوة السنة كي يكون لهم الدور البارز في المشاركة
والدعم والنصح والمشورة مع بقية الاخوة في لجنة كتابة الدستور. يجب أن تكون لدينا قناعة بأن زمن الانقلابات العسكرية قد ذهب دون عودة وأن نفكر ونساهم في بناء العراق الحبيب، وأنا احد العراقيين
المخلصين لهذا البلد الغالي أتمنى أن يكون الدستور واضح المعالم وأن يضمن حقوق جميع افراد الشعب العراقي دون تمييز، وتكون العقوبات الجزائية والجنائية واضحة وصارمة.
 ES، 04/08/2005 حسن الفتلاوي،
حتى لو كان هذا المخاض لولادة عسيرة كلفت العراقيين الدماء الغالية من مفكرين وعظماء وعلماء من كافة شرائح المجتمع العراقي وأطيافه وخسائر كبيرة في البنى التحتية وهدر للاموال التي لو وظفها الغيارى على هذا البلد لكان العراق جنة الشرق الاوسط دون مبالغة، لكن العبرة في النتائج، في ولادة دستور كامل غير مشوه يفخر به صانعوه ليقدم كأعظم هدية لعوائل الشهداء والمحرومين واليتامى، ليضمن لهم مستقبلهم على أقل تقدير بعد حرمانهم من ماضيهم الذي يقاتل بعض المجرمين لإرجاعهم إليه بآلة الموت الجديدة تحت شعارات المقاومة القذرة، التي تحاول أن تأخذ منا براءة الطفولة وشفقة الكهولة وأبوة الغيارى والشرفاء ممن انتخبهم الملايين حبوا على الألغام متحدين بذلك مؤامرات بعض الدول الاقليمية المجاورة والبعيدة ممن لا تتمنى للعراق نظاما جديدا يهز عروشها على يد ابنائها الواعين لفسادها!
 CH، 04/08/2005 علي كامل،
تحية للدكتور علي الدباغ على ما تفضل به من توضيح للوضع في العراق، وتوضيح لمن يحاول أن لا يفهم وضع العراق الجديد والتوجه الجدي نحو عهد جديد بعيدا عن ما فرض على الشعب العراقي من ظلم وقهر وتسلط على يد مجموعة من المجرمين برئاسة صدام وحاشيته، الذين لا زالوا يمنون انفسهم المريضة بأن يعودوا إلى ظلم العراق من جديد. هذا لن يكون، فالشعب العراقي لمس الحرية بعد ان تخلص من الظلم الذي فرضته فترة البعث المريضة، وها هو اليوم يكتب دستوره الجديد الذي رفضته الدكتاتورية الصدامية ليضمن حقوق الانسان العراقي ويوفر له الأمان.
ahamed ali، GR، 04/08/2005
بما أن الدستور وضع القرآن كمصدر أساسي للشريعة فقد وضع العراقيون أنفسهم في الفخ، ألا يعلم كاتبو الدستور ومن خلال تجربة ايران أن الدولة الدينية فاشلة وبكل المقاييس؟ لماذا يريد العراقيون أن يجربوا بأنفسهم ما عجز عنة الآخرون؟ لا حل في دولة مثل العراق متعددة الأعراق والأديان والمذاهب إلا بدولة ديمقراطية أبعد ما تكون عن الدولة الإسلامية وإلا فالحروب لن تنتهي.
 AE، 04/08/2005 محمد عبد الله،
الأخ الدباغ، رائع في اعتدالك ووسطيتك النابعة من وسطية أمة الإسلام. الرائع في كتاباتك واطلالاتك الفضائية أنك تحترم الرأي الآخر ولا تنفعل معه وإن كان ضدك، وهو ما نفتقده وسط موجات التكفير العبثية. لاشك أن الدستور العراقي سيضيء ظلام سنون القهر والظلم وهي أيام سيشهد بها التاريخ. الشيئ المهم هو أن تحافظ على منهجك لأن رهان الشعب العراقي عليك وعلى أمثالك الذين يريدون حتى لمن يخالفهم الرأي أن يحيى حياة حرة كريمة ويتقاسمون معه رغيف الخبز كما تقول أنت دائما.
 NO، 04/08/2005 علي ياسين،
بارك الله في كل الساعين لخدمة العراق ووضعه على منصة الانطلاق نحو فضاء الحرية.
 OM، 04/08/2005 الدكتور علي شكر
الأستاذ الدكتور الدباغ إحترامي الكبير لارائكم ولكني سوف اكون مثل الاكراد ادعو لانفصال الجنوب و اعطاء شعب جنوب العراق حق تقرير المصير حمثل ما حدث في تيمور الشرقية ، لان ثروة الجنوب كبيرة و متنوعة و الناس هناك لا تنقصها الثقافة ولا الوطنية التي يتغنى بها