ماذا تريد من الجمعية الوطنية اتصل بنا بحوث،آراء وتعليقات كتابات السيرة الذاتية

كتابات

عراق ما قبل الانتخابات : مواصفات المصالحة المطلوبة .. إنقاذا لشعب
علي الدباغ*

أراد البعض من أخواننا العرب تسويق المعارضين للعملية السياسية في العراق دوليا ، والحصول على اعتراف دولي بهم ، بعدما أصبحت الجامعة العربية وأمينها العام يحسنون فن الإصغاء لهم ، ويسدون الآذان عن الآخرين ، لأن الجامعة كما يقولون هي منتدى للدول فقط وليس للشعوب، ويطبقون هذه المقولة فقط على الآخرين، ولكن جهود التسويق تعثرت وتلاشت، واستبدلت بضغط على حكومة أياد علاوي بالمناداة لانعقاد مؤتمر للقوى المعارضة للحكومة، لفتح حوار معها تمهيداً لمصالحة وطنية في العراق.
ولا شك فيه ان فكرة الحوار والاستماع للمعارض هي بداية صحيحة لمصالحة معه، ويجب أن تستكمل فصولها بطريقة هادئة ومتعقلة، وأن لا تكون استعراضا إعلاميا مثل الفقاعة الفارغة ، وأن يشارك فيها جميع الأطراف بعيداً عن التجاذبات الأقليمية التي لن تفلح في شيء . وتبقى المسؤولية على أكتاف العراقيين ويجب عليهم أن يحملوها دون غيرهم.
كانت تنطلق قبل ذلك، وبين الفينة والأخرى ، دعوات محلية للمصالحة الوطنية في العراق لإنهاء جزء من فصول المأساة التي تعصف بالعراق. وبعض من هذه الدعوات مخلصة تسعى لتسوية الوضع الذي تشرذم وتشظى ، وبعضها مشبوهة تسعى لإخفاء معالم الجريمة والصفح عن رؤوسها ، وتريد أن تُعطي فرصة للمطلوبين للقصاص للقفز ثانية الى السلطة، وبين هذه وتلك تدور اسئلة كثيرة يتجنب الكثيرون الإجابة عليها، ميلا للاكتفاء بإجابات عمومية يخالفها واقع يومي ، يفرض نفسه في كثير من أجهزة الدولة الأمنية منها والمدنية ، والتي تعيد الاعتبار للبعض من الذين تدور حولهم علامات استفهام ، بل وعلامات تعجُّب أيضا، اكتشفت أخيراً وخلقت حرجا للحكومة.
أعتقد أن الحوار والمصالحة الوطنية هي ضرورة تفرضها الاحداث والوقائع ، التي ارتبطت بنظام صدام حسين وما تلاها من أحداث . ويفترض بأن تكون هناك خصومة ومشكلة حتى نلجأ للمصالحة ، فالخصومة مع من؟ ومَن هم هؤلاء المطلوب التصالح معهم أيضا؟ ومن هم الضحية؟
لكي تتحقق المصالحة فإن الأمر يتطلب أن يقبل الطرف الآخر بأنه قد أخطأ ، ويبدي استعداده للمصالحة وتحمل تبعاتها.
ويبدو هنا أن المطلوب التصالح معهم هم كل البعثيين وكل رجال النظام البائد، والضحايا هم كل الشعب العراقي الذي تضرر وبدرجات متفاوتة وصلت في ذروتها الى الإبادة الجماعية، ولكي تكون المصالحة الوطنية فاعلة وتؤدي الى تسوية شاملة لا بد من مراجعة ومحاسبة لكل ما مضى من تصرفات وسلوك فردي وجماعي للرموز التي كان الجلاد يستعملهم سوطا يلهب به ظهر العراقيين، وليس هذا بالضرورة لمحاكمة أو محاسبة المسؤوليين عنها فقط ، بل لمعرفة لماذا حدث كل ذلك؟ ولماذا كان هذا الإعصار الشيطاني الذي هب على العراق وحرق الاخضر واليابس؟ وكيف نمنع مستقبلاً أن يحدث مثله أو شبيه له؟
هناك أزمة في حياتنا العربية، وهي ان هذه الأمة لم يحدث أن وقفت تراجع وتحاسب نفسها ، في وقفة مع الذات ، أو وقفة جمعية بعد كثير من الكوارث التي مرت بها ، وقد يرجع جزء من ذلك إلى طبيعة وشكل النظام القائم آنذاك .
وبالتالي فان هذه المحاسبة قد تكون بدايات إصلاح لهذه الأمة ، ولكن هناك نقاطا لا بد من الالتفات اليها عندما نقارب موضوع المصالحة الوطنية :
من الضروري أن يسبق المصالحة الوطنية إجراء جردة حساب شجاعة وجريئة لوضع اليد على مواضع الألم والدمامل ، ولا بد من الاعتراف بأنه كان هناك استئثار من قبل مجموعة تحتكر العمل السياسي وتحرم فئات اخرى، وان ذلك زمن ولى ومضى ، وان دماء جديدة ستراق وتهدر إنْ أرادت أي مجموعة ان تستأثر بالعملية السياسية ، وان المواطنة تمنح فرصاً متساوية للجميع بغض النظر عن الاعتبارات الأخر
ى.
فالمصالحة لا يمكن أن تتحقق بالروح الانتقامية وعمليات التصفية، فهناك الآلاف من البعثيين الذين أرغموا على دخول الحزب، ولم يستطيعوا مقاومة الضغوط القوية التي سلطت عليهم، وأن المجرمين منهم لا يتجاوزون بأعلى التقديرات 5%.
لا بد أن تكون المصالحة شعبية، وأن تنطلق من الناس والشعب، وبرغبة صادقة وليست بقرار فوقي أو رئاسي، لكي تتم إزالة الشعور بالظلم، وهذه المصالحة ستؤسس لبداية سليمة اذا قامت على أسس صحيحة، ومن دون ذلك ستختزن في الذاكرة وفي نفوس الضحايا رغبة في القصاص من المجرمين، وبالتالي ستكون هناك رغبات مكبوتة وكامنة ، يمكن أن تنتج تشنجات وكوارث القصاص الفردي ، ليتطور الى القصاص الجمعي ، وشعوراً بالثأر والانتقام يطل برأسه في أول فرصة وبصورة جمعية ، مما سيؤسس لبذور حرب أهلية أو على الأقل بذور معاداة وعدم انسجام اجتماعي.
ان عملية المحاسبة لا تعني بالضرورة أن يتم سجن أو محاكمة كل الذين أخطأوا ـ فهناك وسائل ودية وعشائرية لتسوية الحسابات ـ بل ان ذلك سيوفر حماية للجيل القادم من أن يقفز مغامر جديد للسلطة، يهلك الحرث والنسل وقد يكون هذا المغامر من مجموعات المظلومين ، وقد يأخذ أبناء الذين تسلطوا على العراق بجريرة ما جرى . وبالتالي فالمطلوب هو ان يفرز العراقيون أنظمة وتشريعات تشكل لهم حصوناً وموانع من ان يصل مغامر جديد مثل صدام حسين للسلطة . ولنا في الأمة الألمانية أسوة حيث وقفت وقفة شجاعة تحاسب ما جرى وتشرع من القوانين ما يسد أي كوة أو ثغرة ينفذ منها أي نازي جديد، وكانت المحاسبة من القوة بحيث أنتجت مجتمعات آمنة من قهر السلطان ، بل إن الأمة تحاسب رأس الدولة حتى على فاتورة هاتفه، وامتدت لتمنع حتى من رسم الصليب المعقوف ، لأن ذلك يشكل بذرة من بذور ظهور نازية جديدة ، قد تجد طريقاً لها في ليل بهيم .
لإنجاح المصالحة لا بد من تعويض من تضرر من وجود النظام، ولا بد من تعويض ذوي المقابر الجماعية والمقابر الفردية ، والذين تمت مصادرة اموالهم، والذين تم تعذيبهم في أقبية وسجون النظام ، وهذه أبسط حلقة في ملفات المصالحة ، خصوصاً اذا عملنا بأن العراق دفع ولا يزال يدفع ويعوض من تضرر نتيجة مغامرة صدام في الكويت ، والعراقيون أولى بالتعويض من الآخرين.
المصالحة ستؤسس لوحدة ولحمة وطنية حاول النظام البائد تحطيمها، خصوصاً في مناطق الجنوب التي تشعر بأنها تمتلك كل موارد العراق من النفط والغاز والأرض والمياه والسياحة ، وقدمت أعلى فاتورة ضحايا ، وبالتالي فهي معنية بالمصالحة الحقيقية والمحاسبة بما يعزز لديها الشعور بالإنصاف . وفي غياب ذلك سيتعزز لديها الشعور بالمناطقية وتشجيع دعوات الفيدرالية .
وأخيرا ، فأملنا أن يبرز صوت العقل والاعتدال ليأخذ دوره ويعلو، بدل الهرولة وراء هذا الحقن الإعلامي المتهور، وفتاوى القتل والتحريض عليها والتي تأتي من خلف الحدود، فهذه الدماء التي تسفك والرقاب التي نحرت والأجساد التي تطايرت بالقنابل المفخخة، والأبرياء الذين يعانون في الفلوجة وغيرها ، هي ذمة في عنق هؤلاء الذين يلوون النصوص لتكون سيوفاً تقطع الرؤوس .
لا بد من النظر للعراق من زاوية غير طائفية، والدفاع عنه من موجات الظلام التي تريد افتراسه وتحويله الى برك دماء، فالعراق جسم مثخن بالجراح ويحتاج ليد رحيمة تداويه ، ليستعيد عافيته ويطيح بأحلام الفكر الصهيوني الذي يتحين الفرصة للانقضاض عليه.
* كاتب عراقي

التعليــقــــــــــات

علي مهدي الطويل
دبي
25/12/2004
اننا اذ نشد على ايديكم بهذا المقال الرائع الذي يعبر عن اعتدال الشيعة في العراق ازاء الظلم الذي تحملوه طوال فترة حكم الحكومات السابقة، نود ان يقرأه كل من يعتقد ان اقصاء السنة هو هدف من اهداف الشيعة في المرحلة القادمة، وكذلك نتمنى من اخوننا السنة وهم يقرؤون المقال ان يتلمسوا ان العراق بالنسبة للشيعة هو وطن الجميع، ولكن ان يفلت القتلة من القصاص، فهذا ما لا يقبل به منصف سواء ان كان شيعيا او سنيا، فالهدف هو ان نؤسس لدولة القانون، وان تتوقف آلة الموت التي تعصف بالمواطنين الابرياء كل يوم .
 
أيمن الدالاتي
الوطن العربي
25/12/2004
بقناعة شبه تامة، لاأحد من صناع القرار في العراق اليوم، لامن الخارج ولامن الداخل يهمه عمليا إنقاذ الشعب العراقي، بل كلٌ يسعى لتجييره لمصالحه الآنية المحدودة، سواء لتحقيق مصالح النخب أو لدرء المخاطر عن الجوار.
 
أحمد الحسن
العراق
25/12/2004

كلام جميل وسليم ومقبول نظريا..
التسامح مطلوب..
ومعاقبة الجاني أمر رباني..
وتعويض المظلوم واجب شرعي..
لكن.. وآه من هذه الـ (لكن) !! مايجري في الداخل منذ حلت كارثة غزو العراق يختلف تماما عن نواياك الطيبة. فالقادمون المغول الجدد دخلوا البلاد وكأنهم يغزون قبيلة مهزومة في الصحراء.. هدموا وأحرقوا وقتلوا ونهبوا ومازالوا وكأنهم في مهمة سريعة مؤقتة وليسوا محررين لبلدهم أو مصلحين لأحواله. جاءوا ومعهم قوائم ومهمات للقتل والإغتيال وتطورت مؤخرا إلى (اقتل على الهوية والنسب والطائفة والعرق والدين!). ماحصل ويحصل لا يدلل على أن التتار الجدد يريدون بناء عراق جديد. بل كل همهم حرق العراق وتدميره وليحصل الطوفان!
لو ترك الأمر لعقلاء العراق لهانت الأمور، ولجلس العراقيون ورجعوا الى نفوسهم الطيبة التي تشتهر بالتسامح والتصافي.

ليس من عراقي أصيل وشريف لا يريد عراقا آمنا موحدا تتصافى فيه القلوب، ونحتكم فيه الى الحق والقانون لمحاسبة من أساء عمدا.
أنت تعلم أن عدد منتسبي حزب البعث أو حزب السلطة، وصل إلى 7 مليون شخص، فهل كلهم مجرمون؟ وهل كلهم مذنبون؟ وهل كان بإمكانهم أن يعترضوا ويقاوموا؟ إذا كانت كل أحزاب الدبابة الأمريكية وعلى مدى 35 عاما لم تستطع أن تزحزح النظام، ولم تسقط صدام إلا بعد الإستعانة بالأمريكان والدبابة الأمريكية، فلماذا يؤخذ الأبرياء بجريرة النظام، والنظام كان (مجموعة) محدودة من الأفراد يتحكمون في العراق بالحديد والنار، وعجزت كل هذه القوى التي تستأسد اليوم في العراق عن أن تسقط نظامه؟
لو ترك الأمر للعراقيين تهون المسألة..
ولكن الدور الإيراني المتواطئ مع الدور الإسرائيلي يستهدف تقويض أي مصالحة وطنية، والدليل على ذلك هو أن الذين يتصدون لعملية المصالحة هم (فيلق بدر الإيراني) و (حزب المؤتمر الجلبي ).

 
عمار البصري
USA
25/12/2004
صالحوا الوطن او اطلبوا من الذين حفروا احشائه ليدفنوا فيها خطاياهم وما اشنعها الندم. قالوا ضحياهم، اراملهم، ثكالاهم : انهم ظلموا انسان هذا الوطن، فردوا: ما ظلمناكم ولكن انتم تستحقون عقاب السلطان. متآمرون وخائنون كنتم وحكمنا عليكم بالموت فلماذا الندم ؟َ! قالوا صالحوهم، فقلت: ُوان تَصالحوا فمن يُصالح هذا الوطن؟ من يقول للسياب في ذكراه ان جيكور بلا نخيل وأنحَلت بُويب المحن. من يقول للسياب انك لو عدتَ فينا لاستوحشتكَ الدورب وهمست اليك: لماذا اتيت. عراقُ، اما آن الاوان ان تستريح او يستريح الزمن.
 
سعد ممتاز
العراق
25/12/2004
البعثيون عراقيون من العراق أبا عن جد. ومن هذا الشعب ومن تربة العراق ومائه. وليسوا أغرابا ولا عجم ولا إسرائيليين. إنهم لم يأتوا إلى العراق من (المريخ). ولا هم غزوا العراق بالدبابة الأمريكية. وإذا كان هناك بينهم من أساء فإن الإساءة أكبر من قبل الأحزاب والقوى التي تتحكم في شؤون العراق اليوم، حين كانت في المعارضة وحتى الآن، وهي في السلطة، إرتكبت جرائم قتل وإغتيالات بشعة بحق العراقيين، فضلا عن حرق الوزارات والدوائر العراقية وتدمير العراق. إنهم أكملوا مسيرة (القبور الجماعية) بعون الأمريكان والإيرانيين. فإذا كان المطلوب محاسبة من قتل الشعب العراقي من البعثيين، فيجب أن يحاسب ايضا من ما زال يقتل العراقيين
 
عباس الجنابي
العراق
25/12/2004
لا بد للمرء أن يقر بإحترامه لدعوات (المصالحة الوطنية العراقية) التي أطلقتها شخصيات عديدة، منها عراقية وأخرى عربية. مصالحة وطنية عراقية شاملة تأخذ بنظر الإعتبار طي الخلافات السابقة والتوجه نحو هدف واحد هو بناء العراق الجديد الموحد، بعيدا عن الإحتراب السياسي والطائفي. إن كل الذين يحبون العراق موحدا مستقلا، يرون في دعوة المصالحة الوطنية دعوة تتسم بالحكمة والتعقل والنظر لمستقبل العراق نظرة صائبة، بعيدة عن فورة العواطف والثارات والانتقام، التي تتصف بها مواقف اطراف عديدة أخرى داخل مجلس الحكم. وتأتي هذه الدعوات للمصالحة في خضم إستمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني، في مدن العراق. وهذه الوقفة التحليلية المتأنية والعاقلة للمجتمع العراقي، تشير ان ما يسمى بعملية اجتثاث حزب البعث التي ينادي بها البعض لمقاصد غير حكيمة، لأنها تقفز فوق الواقع العراقي، وتؤدي الى خلق عداوات وانتقامات وحزازات، والى خلق فيلق من الناقمين، في وقت يحتاج الظرف العصيب الى كل صوت وجهد عراقي. فقرار الاجتثاث سيء الصيت، ادى الى تسريح مئات الالاف من الاكاديميين والموظفين والاعلاميين والمهندسين (تجاوزوا المليون ونصف المليون) الى ساحات البطالة، فضلا عن اعتقال عشرات الالوف من العراقيين في المعسكرات الامريكية، وسط ظروف سيئة. وكذلك القرار سيء الصيت بحل الجيش العراقي، وقبله قرار حل الاجهزة الامنية والاعلام وغيرها، مما أدى الى خلق جيش من الناقمين، وهذه كلها سوف تنعكس سلبا على الوضع الامني، وافشال عملية المصالحة الوطنية التي تنادي بها اطراف عراقية عديدة مخلصة.
لقد تصاعدت موجة الأغتيالات ودعوات الإنتقام والثأر التي ترفعها وتنفذها جهات معينة داخل العراق المحتل، والتي إبتدأت مع غزو بغداد، ودخول قوى مدفوعة من وراء الحدود، والتي طالت برصاصها أسماء عديدة من أساتذة الجامعات، كما شملت المئات من المسؤولين والمفكرين والموظفين ممن كانوا يشغلون مواقع ما في الدولة العراقية، وعددا من الضباط وعلماء الدين، وأشخاصا عاديين. وإن الفرق التابعة لفرقة بدر، الجناح العسكري للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية بالعراق متورطة في الإغتيالات، وهي ذاتها التي شاركت في تعذيب الجنود العراقيين الأسرى اثناء الحرب العراقية الايرانية.
إن دعوات تصفية واجتثاث البعثيين وأستمرار حملة الإغتيالات والتصفيات الدموية في العراق، تتناقض مع دعوات المصالحة الوطنية التي تأتي كحل بديل لمناخ الاحتراب السياسي أو الاختلال في توازنات القوي الناتجة عن ظروف الاستفراد بالسلطة، والأستهانة بمقدرات الشعب العراقي، ولا تخلو من التهديد المبطّن لقطاع واسع من الشعب ومنتسبي جيشه المنحل خطأ، من دون أن يكون للعدالة والقانون أي قيمة أو اعتبار يمكن أن يستنير به الحكام المؤقتون ليس في احداث انفراج جاد في الأزمة السياسية، وإنما كغطاء لعمليات انتقامية قد تطال مواطنين أبرياء، في ظل انعدام النظام السياسي والأمني العراقي ومؤسساته الدستورية والقانونية، مما يفتح الأبواب أمام حالة احتراب سياسي واجتماعي.
 
د. عادل البياتي أكاديمي جامعة بغداد
العراق
25/12/2004
أنا كعراقي محب للعراق أتمنى أن يسود الوئام الوطني، بالرغم من وجود وقائع سياسية لم نزل نعيشها هنا في العراق، تعبر عن منهج مناقض لروح التصالح الوطني بين القوي المستأثرة بالسلطة المؤقتة، وبين قوي ومكونات العراق الاجتماعية والتاريخية المعززة للتكامل والوحدة الوطنية التي يرتكز عليها العراق.
إننا نتمنى أن تكون دعوة التصالح الوطني العراقي جادة، وليست حاجة أمنيّة عابرة. كما نتمنى أن يتم إعادة طرح خطابها متزامنا مع ترتيب أولوياتها داخل العملية السياسية التي ينبغي أن تنطلق علي أرجل صحيحة غير معتلة. ما زالت الفرصة متاحة لجميع القوي الخيرة، سواء الممثلة في الحكومة المؤقتة ام العاملة خارجها، لتنهض بمسؤولياتها، بعد أن يكتشف بعضها بأن سطوة العنف والقوة لا تحمي سلطة أو تطيل عمر سلطان. وما حصل للنظام السابق هو خير عبرة لمن يريد أن يعتبر. والمطلوب ان لا يزيد البعض في تعميق جراح الشعب العراقي عن طريق استحضارات موبوءة لنزعات الانتقام والثأر التي تجز خناجرها، المحلية منها أو القادمة من خلف الحدود، رقاب الأبرياء من أبناءالعراق.
إن أية مصالحة حقيقية وجادة لا بد أن تبدأ من نقطة الاعتراف بحقائق الواقع العراقي وبمكوناته الاجتماعية والسياسية المرتكزة علي الوحدة الوطنية، وبوجود اختلال ناتج عن تغييب متعمد لقوى فاعلة، وليس علي التكريس المقيت لأسس التوزيع الطائفي والعرقي، الذي ربما يحقق مروجوه ورواده ربحاً مباشراً مؤقتاً، لكنه يشرع أبواب الفوضي، وقد يقننها في مشروع دستور العراق المقبل، وتلك هي الكارثة. وربما تعطي الأعذار للأغراب في عدم فهمهم لدوافع حركة السياسة الاجتماعية والثقافية العراقية، أو قد يفهمون وجهاً واحداً منها، لكن لا عذر لمن يضع نفسه في موقع الصانع لمستقبل هذا البلد، ثم يكرس الانقسام والتفتيت والاحتراب. ولكي تكون مبادرة المصالحة السياسية حقيقية وجادة لا بدّ أن تأتي كجزء من مشروع سياسي شامل ومعلن علي الشعب العراقي، تبادر بعرضه القوي العراقية سواءالمكونة لمجلس الحكم ام خارجه، عن قناعة جادة وعبر حوار صريح ومخلص مع القوي والشخصيات العراقية المعروفة، أما البيانات ذات الأهداف الدعائية أو التطمينات الأمنية فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع.
 
احمد محمد الشمري
السيويد
25/12/2004
المصالحه ضرورية وواجبة، لكن ليس مع القتلة والمجرمين قاطعي رؤس الابرياء، ومفجري السيارات المفخخة في اماكن العبادة والاسواق الشعبية.
 
عباس السامرائي
العراق
25/12/2004
ان العمل لتمرير الانتخابات العراقية بأي ثمن، يعطي بوش فترة سماح على الصعيد الداخلي الأمريكي. لكن هل تراه يعطيه أي أمل على الصعيد الداخلي العراقي؟ ليس ثمة ما يشير الى أن بوش والمتعاونين معه في العراق يحققون أي تقدم. فعمليات المقاومة، بمختلف تنظيماتها، تتزايد وتتفاقم على نحوٍ لافت، وبخاصة العملية النوعية في معسكر الغزلاني في الموصل مؤخرا، والتي أكدت قوة المقاومة العراقية وتقدمها.
أما الأعمال الدموية المشبوهة والمغرضة التي جرت في النجف وكربلاء، فقد قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي: “أنا واثق من أن أجهزة التجسس الأمريكية و”الإسرائيلية” تقف وراء هذه الحوادث. أما تصريحات بعض دمى الولايات المتحدة ومشايعوها ومثيري الفتنة الطائفية، فإنها تهدف تحديدا الى تحقيق هدفهم الخبيث في تفاقم الخلافات بين السنّة والشيعة”. قيل في تفسير كلام خامنئي انه يشير بإصبع الاتهام الى وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان، الذي كان قد صرح بأن “مفتاح الإرهاب هو في طهران”. لكن “هيئة علماء المسلمين” ذات الطابع السنّي، لم تكتفِ بالاستنكار والتضامن مع أهالي النجف وكربلاء في مصابهم، بل حذّرت ايضا مما أسمته “مخططا مسموما لإيجاد طبخة مصالحة بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم، عبر وليمة قوامها دماء وأشلاء الأبرياء لتصدير خلافاتهم الى شيء موهوم، تارة الزرقاوي وتارة أزلام النظام السابق”.

واذْ يتفق (خامنئي) مع (هيئة علماء المسلمين) الأكثر تمثيلا في النطق باسم أهل السنّة المعادين للاحتلال والمؤيدين للمقاومة، تتأكد يوما بعد يوم صحة ما قاله خامنئي في بيانه الاستنكاري الأخير، وهو ان “الأمريكيين والبريطانيين يريدون إجراء انتخابات حرة في الظاهر.... ولكنهم في الحقيقة يرغبون في تنصيب عملائهم عبر إجراء انتخابات شكلية”.

في هذه الأثناء يستمر بوش في عناده على إجراء الانتخابات في موعدها، وكأنه يطالب العراقيين بإعادة انتخابه، كالأمريكيين، لولاية ثانية، حتى اذا تمّ له ذلك بأكثرية ،99،9 شأن البعض، أو اقل من ذلك قليلا (بسبب حال المقاومة والمقاطعة الشاملة في العديد من المناطق) أعلن للأمريكيين والعالم انتصاره السياسي المؤزّر وبادر الى انتهاج سياسة أخرى مضمونها تحديد الخسائر والتمهيد للانسحاب.
 
شمران احمد الجميلي
العراق بغداد
25/12/2004
تدخلات الجامعة العربية اضرت بالوحدة الوطنية العراقية. يوجد لدينا عشرات الاحزاب التي اتخذت المعارضة الايجابية الحضارية، وهؤلاء هم الاولى ان يلتقي بهم عمرو موسى. تقرير ممثل الأمين العام للجامعة العربية ابن حلي كان غير منصف ورفض ادانة جرائم الدكتاتور المهزوم صدام حسين في ما يخص المقابر الجماعية. المصالحة ضرورة وطنية ويجب تعويض ابناء ذوي ضحايا الجماعية وضحايا عمليات الانفال وشهداء الانتفاضة الشعبانية، والمصالحه مع غير المتورطين في جرائم القتل. اما القتلة وقاطعو الرؤس فيجب تطبيق القانون بحقهم .
 
Abdulla
London
25/12/2004
مقال رائع جاء في وقته بعدما كثر الحديث عن المصالحة. نخشى أن تكون المصالحة بين الجلاد والضحية، ويتم لفلفة وتلفيق الأمر وعفا الله عما سلف، وهذا أكبر خطر على العراق. لابد من وقفة شجاعة تشخص الداء وتستكشف، ولو لمرة واحدة، مواضع الخلل في جسد هذه الأمة. لابد من نقد جمعي لحياتنا وتاريخنا الممتلئ بنماذج خطيرة أنتجت فكراً شموليا خطيرا كان الوليد منه صدام حسين.
 
عباس الجنابي
العراق
25/12/2004
يبدو أن الكاتب بدأ يمنهجه ويعدل أسلوب كتاباته عما كان عليه من إنصاف وحق. إني لأتذكر مقالتك الأولى في 'الشرق الأوسط'، وأقارنها مع هذه المقالة فأشعر بمدى التغيير الحاصل في منهجك.
 
محمد علي الكاظمي
بريطانيا
25/12/2004
لم يعد الفكر الصهيوني حلما فقد تحقق على ارض الواقع، ارض الرافدين، والقادم اعظم.
الابتعاد عن حمامات الدم وتجنيب العراقيين ويلاتها، لا يعني بالضرورة الاستسلام والرضا بما يتصدق به الاحتلال علينا.
المصالحه الوطنية لا تخص البعثيين فقط، والكاتب يحاول اسقاط وطنية كل القوى الوطنية التي لا تؤمن بنوايا الاحتلال ووضعهافي خانة الارهابيين!
اعتبار حكومة علاوي المرجع والممثل الشرعي للعراق في الحوار كطرف رئيسي، هو امر غير منطقي لأنها حكومة غير منتخبة.
 
ابراهيم الاوسي
العراق
25/12/2004
واصبح للشعوبيين جريدة
النفاق الشعوبي الذي يتباكى على الامة العربية والجامعة العربية من الايراني الشعوبي الذي يكيل التهم كلما طل من فضائية. على عرب العراق وسنة العراق طالما اوعد الامريكان ذوي الاصول الشعوبية بدولة طائفية ليكتمل الهلال الشعوبي.
 
محمد عبدالله
العراق- بغداد
25/12/2004
أقول لأحمد الشمري:
هل عرفت من قام بالتفجيرات حتى تقول لا نتصالح معهم؟!
يا أخي نحن لا نتكلم عن هؤلاء نحن نتكلم عن السابق وليس اللاحق.
 
صالح محمد الزبيدي
العراق
25/12/2004
أية إنتخابات وأية مصالحة.. وأهل الفلوجة أصبحوا (لاجئين) في وطنهم؟
هل علمتم ماذا فعل الأوغاد في الفلوجة.. شاهدوا الفضائيات وأنظروا ماذا فعلوا؟ لقد قام أحفاد العلقمي ممن يسمون الحرس الوطني وهم بالأحرى من فيلق بدر والبيشمركه بكتابة شعارات طائفية على جدران الدور المهدمة في الفلوجة بعد أن نهبوا منها ما خف حمله وغلا ثمنه ووضعوا صور السيستاني والخامنئي إمعانا في نشر الأحقاد الطائفية..
فعن أي إنتخابات تتحدثون؟

لا تكرروا خطأ حل الجيش العراقي والمؤسسات الأخرى

* من عباس الجنابي - العراق: Abbas_2004@hotmail.com
بعد قراءتي لمقال الكاتب
علي الدباغ «عراق ما قبل الانتخابات: مواصفات المصالحة المطلوبة.. إنقاذا لشعب»، المنشور بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أقول انه لا بد للمرء من أن يقر باحترامه لدعوات المصالحة الوطنية العراقية، التي أطلقتها شخصيات عديدة، منها عراقية وأخرى عربية.. مصالحة وطنية عراقية شاملة تأخذ بعين الاعتبار طي الخلافات السابقة والتوجه نحو هدف واحد هو بناء العراق الجديد الموحد، بعيدا عن الاحتراب السياسي والطائفي.
إن كل الذين يحبون العراق موحدا مستقلا، يرون في دعوة المصالحة الوطنية الحكمة والتعقل والنظر لمستقبل العراق نظرة صائبة، بعيدة عن فورة العواطف والثارات والانتقام، التي تتصف بها مواقف أطراف عديدة أخرى داخل مجلس الحكم. تأتي دعوات المصالحة هذه، في خضم استمرار حالة الفوضى والفلتان الأمني في مدن العراق. وهذه الوقفة التحليلية المتأنية والعاقلة للمجتمع العراقي، تشير الى ان ما يسمى بعملية اجتثاث حزب البعث، التي ينادي بها البعض، غير حكيمة، لأنها تقفز فوق الواقع العراقي، وتؤدي الى خلق عداوات وانتقام وحزازات، والى خلق فيلق من الناقمين، في وقت يحتاج فيه الظرف الى كل صوت وجهد عراقي. فقرار الاجتثاث السيئ الصيت، ادى الى تسريح مئات الآلاف من الاكاديميين والموظفين والإعلاميين والمهندسين، فضلا عن اعتقال عشرات الالوف من العراقيين في المعسكرات الأميركية. وكذلك القرار السيئ الصيت بحل الجيش العراقي، وقبله قرار حل الأجهزة الأمنية والإعلام وغيرها، التي خلقت جيشا من الناقمين، وهذه كلها عوامل سوف تنعكس سلبا على الوضع الأمني، وتقود الى افشال عملية المصالحة التي تنادى بها قوى مخلصة.

المسألة تتعلق بمحاكمة القتلة لا بالسنة ولا بالشيعة

* من علي مهدي الطويل ـ دبي (الإمارات العربية المتحدة): altweel1959@yahoo.com
أشد على يدي الكاتب
علي الدباغ لمقاله الرائع «عراق ما قبل الانتخابات: مواصفات المصالحة المطلوبة.. إنقاذا لشعب»، المنشور بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، والذي يعبر عن اعتدال الشيعة في ال&